Skip to content

ما يجزئ في الأضحية

لا يجزئ إلا الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن.

والثني من الإبل ما استكمل خمس سنين، ومن البقر والمعز ما استكمل سنتين، والثني من الغنم ما استكمل سنة أو أتم ستة أشهر، وإذا كان بين الغنم التي أتمت سنة لا يُمَيَزُ عنها في الجُثَّة وقيل يجب أن يتم ثمانية أشهر.

ويستحب التضحية بالأسمن الأكمل. قال البغوي وغيره: إن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها، وقال الشافعي: استكثار القيمة في الأضحية أفضل من استكثار العدد، وقد روى البخاري عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: كنا نسمِّن الأضحية وكان المسلمون يسمِّنون.

ولا تجزئ التضحية بما فيه عيب ينقص اللحم، ولاالمريضة فإن كان مرضها يسيراً لم يمنع الإجزاء، وإن كان بيِّناً يظهر بسببه فساد اللحم والهُزال لم يجزئ، فقد أخرج الترمذي وغيره عن البراء بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجزئ في الأضاحي العوراء البيِّن عَوَرُهَا، والمريضة البيّن مرضُها، والعرجاء البيِّن عرجها، والكسيرة التي لا تُنْقِي". والتي لا تنقي أي لا مخَّ في عظمها.

Advertisements

الحكمة من استحباب عدم قص الشعر والظفر للمضحّي

من دخلت عليه عشرُ ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظافره حتى يضحّي، لما روى مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمسَّ من شعره وأظفاره حتى يضحي".

قال أصحابنا: والحكمة من النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعُتَقَ من النار.

وروى البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولايحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه.

قال الشافعي: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدلَّ ذلك على أنه لايَحْرُم الحلقُ ولا القلْمُ.

ميقات العمرة لمن هو في مكة

من كان من أهل مكة وأراد الحج فميقاته من مكة، وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحلِّ وهو التنعيم، فقد روى الشيخان عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمرها من التنعيم، والتنعيم أقرب أطراف الحلِّ إلى مكة، والأفضل أن يحرم من الجعرانة (الجعرَّانة) فقد روى الشيخان عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة. ومثل المكي من بمكة مستوطناًَ أو عابر سبيل في حجه وعمرته، قال أصحابنا: من أراد العمرة وهو بمكة فميقاته أدنى الحلِّ، أي يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان الحلُّ.

إذا مررنا بطريق لا ميقات فيه فمن أين يكون الإحرام؟

من سلك طريقاً لاميقات فيه من برٍّ أو بحر أو جو فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، لما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فُتِحَ المصران (يعني البصرة والكوفة) أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّ لأهل نجد قرناً، وإنا إذا أردنا أن نأتي قرناً شقَّ علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، قال : فحدََّ لهم ذات عرق.

وأمّا إذا أتى من ناحية ولم يمر بميقات ولا حاذاه فقال أصحابنا: لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتباراً بفعل عمر في توقيته ذات عرق وهي قرابة 100كم من مكة والله أعلم.

المواقيت المكانية للحج والعمرة

هي خمسة مواقيت:

ذو الحُليفة: وهو ميقات أهل المدينة، وهو أبعد المواقيت وتبعد قرابة 440 كيلو متراً عن مكة.

الجُحْفَةُ: وهو ميقات أهل الشام والمغرب، وتسمى رابغ وتبعد حاولي 200 كيلو متراً من مكة.

يَلملم: وهو ميقات أهل تهامة واليمن، وتبعد قرابة 90 كيلو متراً من مكة.

قَرْن المنازل: وهو ميقات أهل نجد وتبعد قرابة 90 كيلو متراً من مكة.

ذات عِرْق: وهو ميقات أهل العراق وجميع أهل المشرق، وتبعد قرابة 100 كيلو متراً من مكة. قال الشافعي رحمة الله: ولو أهلَّ أهل المشرق من العقيق كان أحبََّ إليَّ، لأنه رُوي عن ابن عباس أنه قال: وقَّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق، ولأنه أبعد من ذات عرق فكان أفضل. وقد روى الشيخان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّتَ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، وقال: "هنّ لهنّ ولكل من أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أَهل مكة من مكة".

أمّا المقيم بمكة – مكياً كان أو غيره – فميقاته نفس مكة، ويجوز الإحرام من كل موضع من مكة بلا خلاف، لعموم حديث ابن عباس، والأفضل أن يحرم من باب داره ويأتي المسجد محرماً، وأمّا مَنْ مسكنه بين الميقات ومكة فميقاته مسكنه، وأمّا من مسكنه أبعد من الميقات الشرعي – ويسمى الآفاقي – فيجب عليه الإحرام من ميقات بلده.

وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مرّ بها من غير أهلها لحديث ابن عباس السابق: "ولكل من أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج".

هل يجوز أن أحجَّ عن والدي دون إذنه؟ وما حكم الحج عن الميت؟ وإذا طلب الوالد إعفافه فهل يجب على الولد ذلك؟

الحجُّ يفتقر إلى نية، فإن كان يقدر على الإذن وجب ذلك. خلافاً لوفاء الدين فيجوز وفاء دينه دون إذنه لأنه لا يحتاج إلى نية.

أمّا الحجُّ عن الميت فاتفق أصحابنا على جواز الحج عنه عند استقرار الحج عليه، سواء أوصى به أم لا، ويستوي في ذلك الوارث والأجنبي كوفاءالدين.

وإذا احتاج الوالد إلى الإعفاف، وهو التزويج، فإنه يلزم الولد ذلك عند حاجة الأب إليه على المذهب لأن الإعفاف شبيه النفقة.

ليس لدي مال أحج ُّبه ولكن عندي أولاد يملكون المال ويرغبون في أن أحجَّ ، فهل يجب عليَّ الحج؟

قال أصحابنا: والمستطيع بغيره اثنان: أحدهما: من لا يقدر على الحج بنفسه لمرض لا يرجى دفعه، أو كبر في السنِّ، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه، فيجب عليه فرض الحج ويسمى : المعضوب أو المعصوب.

والثاني: من لا يقدر على الحج بنفسه وليس له مال، ولكن له ولد يطيعه ويلبي حاجته من دون ملال ولا ضعف، فيجب عليه الحجُّ، والأولى إن كان الولد حجَّ عن نفسه ولا يستطيع الوالد الحج أن يأذن لولده أن يحجَّ عنه، ويجوز ذلك ببذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم، وإن سفلوا. قال أصحابنا: وإن شكَّ في طاعة الولد لم يلزمه الحجُّ بلا خلاف، للشك في حصول الاستطاعة.

%d مدونون معجبون بهذه: